السيد كمال الحيدري
66
كليات فقه المكاسب المحرمة
لما يحوزه من الكميات وإن اختلفت حيازته في الكمّ وفي الكيف عن الحيازة التي جرت عليها عادة الناس في عصر التشريع » « 1 » . ولا شكّ بأنّ هنالك أمثلة أُخرى كثيرة قد تعرّض السيّد الأُستاذ لجملة منها في محضر درسه ، حيث يقول : فالغناء - مثلًا - تدخّل عنصر الزمان في تحديد موضوعه ، حيث كان آنذاك هو الغناء الفاحش المعروف عند أهل الفسق ، وكذلك موضوع المُثلة التي هي حرام ولو بالكلب العقور ، فقد تَدخَّل عنصر الزمان في تحديد دائرتها ، فالتشريح - ظاهراً - متضمّن للمثلة ، إذ هو يقوم بعملية تشريح الجسد ، ولكن لأغراض عقلائية لم تكن موجودة في زمن النصّ ، وقد أفتى الكثير من الأعلام بجواز عملية التشريح لِمَا فيها من فوائد طبية وقانونية ، بعد أن كانوا يفتون بالحرمة ، وبطبيعة الحال إنّ الذين أجازوا عملية التشريح يرون أنّ المثلة آنذاك إنّما هي محرّمة لأنّها تحصل بداعي التشفّي ، بخلاف ما هو عليه الآن في عمليات التشريح ، وهذا يعني أنّ الموضوع قد تغيّر أو أنّ دائرته قد حُدّدت وقيّدت ، وهذا كلّه إنما حصل ببركة عُنصرَي الزمان والمكان ، ولا فرق بين تغيّر موضوع الحكم في المُثلة والغناء وبين تغيّر موضوع الحكم في النجاسة التي استحالت إلى رماد فصارت طاهرة ، غاية ما في الأمر أنّ التغيّر في الاستحالة هو تغيّر من الداخل ، وفي حقيقة الشيء ، وأمّا في المُثلة والغناء وما شابه ذلك ، فإنّه تغيّر من الخارج وذلك بفعل الشرائط المستجدّة بواسطة عنصري الزمان والمكان ، وسواء تغيّر الموضوع بواسطة داخلية أو خارجية ، فإنّ أثر ذلك
--> ( 1 ) اقتصادنا للسيد الشهيد محمد باقر الصدر ، بحث المعادن الباطنة : ص 500 .